ابن ميمون
540
دلالة الحائرين
حدث له شك اخر ، وقال « 822 » : ولو الأشياء الثابتة ، ان علمها ، فقد صارت له علوم كثيرة ، لان بكثرة المعلومات تكثر العلوم . لان لكل معلوم علما « 823 » يخصه فاذن لا / يعلم الا ذاته . والّذي أقوله انا : إن كل ما وقعوا فيه كلهم ، سببه ان جعلوا بين علمنا وعلمه تعالى نسبة ، وينظر كل فريق في أمور تمتنع في علمنا ، فيظن ان ذلك لازم في علمه ، أو يشكل عليه الامر . وينبغي ان يعظم تأنيب الفلاسفة في هذه المسألة أكثر من كل أحد . لأنهم الذين برهنوا ان ذاته تعالى لا تكثير فيها ، ولا له صفة خارجة عن ذاته ، بل علمه ذاته ، وذاته علمه . وهم الذين برهنوا ان عقولنا مقصرة عن ادراك حقيقة / ذاته على ما هي عليه كما بينا . فكيف يزعمون أن يدركوا علمه . وعلمه ليس هو شيئا خارجا عن ذاته ، بل ذلك التقصير بعينه الّذي قصرت عقولنا عن ادراك ذاته ، هو التقصير عن ادراك علمه بالأشياء كيف هي « 824 » . وليس ذلك علما من نوع علمنا ، فنقيس عليه ، بل امرا مباينا « 825 » كل المباينة . وكما أن ثم ذاتا « 826 » واجبة الوجود ، عنها يلزم كل موجود على رأيهم . إذ « 827 » هي الفاعلة كل ما سواها بعد العدم على رأينا . كذلك نقول : ان تلك الذات مدركة لكل ما سواها و « 828 » لا يخفى عنها شيء بوجه من كل ما يوجد ، ولا مشاركة بين علمنا وعلمه ، كما لا مشاركة بين ذاتنا وذاته . وانما غلّط هنا اشتراك اسم العلم لان المشاركة في الاسمية فقط ، والمباينة في حقيقته . فمن اجل هذا تلزم الشناعات ، اذو « 829 » نتخيل ان الأمور اللازمة لعلمنا لازمة لعلمه . ومما يبيّن لي أيضا من نصوص التوراة ان علمه تعالى بوجود ممكن / ما ، أنه سيكون ، لا يخرج ذلك الممكن عن طبيعة الامكان بوجه ، بل طبيعة الامكان باقية معه .
--> ( 822 ) قال : ت ، قالوا : ج ( 823 ) علما : ج ، علم : ت ( 824 ) هي : ت ، هو : ج ( 825 ) امرا مباينا : ت ، الامر مباين : ج ن ( 826 ) ذاتا : ج ، ذات : ت ( 827 ) إذ : ج ، أو : ت ( 828 ) و : ت ، - : - ج ( 829 ) إذ و : ج ، إذ : ت